حكي فيس

سلام علم الدين
..

-هل تتابع الاعلام، وصفحات التواصل الاجتماعي؟
-نعم
-هل تثق بما ينشر
-لا
-لماذا تتابعها إذن؟
-….!!!

تتابع الغالبية العظمى الإعلام بشكل يومي، وتعتمد عليه كثيراً، وهو يؤثر في سلوكها وطريقة تفكيرها، وتبنيها للقضايا، وإطلاقها للأحكام، غير أن مفارقة في غاية الاهمية تظهر في سياق بعض الدراسات والأبحاث واستطلاعات الرأي، حيث أن الغالبية العظمى من المتابعين، ورغم متابعتهم الحثيثة واليومية للإعلام ولوسائل التواصل الاجتماعي، فهم لا يثقون بما يتم نشره.
ولم يعد خافياً على أحد ما لوسائل الإعلام، لاسيما منها الاعلام المجتمعي ( شبكات ومنصات وصفحات التواصل الاجتماعي) من قوة جذب وتأثير، وترتبط أهمية الإعلام اليوم ودوره في المجتمع في الآثار التي يحدثها في منظومة القيم، وأنماط التفكير. كما لا يخفى على أحد أيضاً دور الاعلام الكبير في المشهد السوري عامة لاسيما بعد 2011، وحضوره المؤثر في العلاقة بين محافظتي درعا والسويداء خاصة. وقد أشارت بعض البحوث واستطلاعات الرأي على أن الإعلام أثّر بشكل سلبي على العلاقة بين المحافظتين. في مقابل غياب شبه تام للإعلام المدني المستقل والموضوعي، الذي يتبنى خطاب وطني جامع يتجاوز الحدود المناطقية والهويات الضيقة.

انطلاقاً مما سبق وبناءً عليه نستطيع القول أن تفعيل دور الإعلام المدني وفق آليات وخطط وبرامج محددة، والعمل على نشره أفقياً في وسائل التواصل الاجتماعي، بوسائل علمية، ومهنية، من شأنه أن يحدث تغيير في الخطاب والوعي بشكل عام، وأن يسهم بشكل خاص في تعزيز روابط التماسك المجتمعي والسلم الأهلي بين محافظتي درعا والسويداء.
….
لكن كيف يمكن تفعيل دور الإعلام المدني؟

يمكن تفعيل دور الإعلام المدني استناداً إلى ثلاثة مستويات أساسية هي عماد التماسك الاجتماعي والسلم الأهلي:

أولاً: المستوى السياسي:
وهنا على الاعلام المدني أن يسهم في سد الفجوة التي ظهرت بين المحافظتين خلال السنوات السابقة، وذلك عبر العمل على زيادة وعيهم السياسي والحقوقي، والقانوني، والدستوري، و طرح القضايا الأساسية التي تمس حياتهم العامة، ومصلحتهم الوطنية المشتركة. وأن يؤدي دوره الهام في خلق مناخ إعلامي جماهيري لمناقشة القضايا والمشكلات الأساسية وتكوين الرأي العام وتشكيله. والعمل على نشر ثقافة الاعتراف بالاختلاف واحترام التعدد وتطوير مستوى الانسجام والاندماج الوطني والاجتماعي. كما عليه أن يقوم بدور الرقيب فيما يتعلق بفضح الفساد، وصون حرية التعبير، والحرص على أن يكون هذا الحق مصان لكل المواطنين.

ثانياً: المستوى الاقتصادي:
يتجلى دور الإعلام المدني في هذا المستوى الحيوي، برصد المصالح الاقتصادية المشتركة بين المحافظتين في كافة القطاعات، الزراعية، التجارية، السياحية، الصناعية، والإضاءة عليها، وتقديم دراسات وأبحاث بالتعاون مع باحثين ومختصين، توضح الخسائر التي تعرضت لها وأضرارها على كلا المحافظتين، وتلفت الانتباه إلى أهميتها في تحسين الوضع المعيشي ورفع مستوى الدخل في كلا المحافظتين، وكذلك العمل على رسم خطط وتقديم اقتراحات للفاعلين في سبيل تطويرها وتعميقها.

ثالثاً: المستوى الاجتماعي والثقافي:
وذلك عبر مساندة الفاعلين وقادة التغيير، الداعمين لجهود المصالحة والسلم الأهلي. وتقديم النماذج الايجابية للمجتمع، وخاصة في قضايا الثقافة والفنون والسياسة. والمساهمة في الحملات الاجتماعية، التي تدعم التواصل المجتمعي بين المحافظتين، والعمل على نبذ التنازع والصراعات الهووية، وعبر مكافحة خطاب الكراهية والعنصرية، والتصدي للشائعات والاعلام المزور، والفكر التعصبي، والدعوة لنشر ثقافة السلام والوحدة الوطنية والتسامح، ومحاربة الأدوار الاجتماعية التي تعوق عملية بناء السلم والتماسك الاجتماعي، والتسامي عن العصبيات الضيقة بخطاب ديمقراطي مدني مرن يعمل على تقوية الانتماء الوطني، ويحترم الأعراف والتقاليد.

إن تحقيق الأهداف الأساسية للإعلام المدني سواء في تعزيز أواصر الانسجام المجتمعي، وتعميق السلم الأهلي بين المحافظتين، ونشر الثقافة المدنية والديمقراطية، لا تتم دون تحقيق الحضور الفاعل والمؤثر له، وهذا يحتاج لجهود كبيرة، وآليات لا بد من العمل عليها لتحقيق ذلك أهمها: بناء الثقة بين أفراد المجتمع والمنصات الاعلامية المدنية،
عبر الارتقاء بالعمل الاعلامي نحو اعلام
يتسم بالموضوعية والمهنية وينحاز الى القيم النبيلة والى الحقيقة من دون تمييز وبعيدا عن كل مصالح فئوية ضيقة و يحرص في طرحه قضايا المجتمع على احترام الكرامة الإنسانية، مع الالتزام بشفافية ونزاهة عالية ضمن إطار يخدم المصلحة الوطنية العامة.

وهنا من الضروري الدعوة لصياغة

(ميثاق شرف إعلامي)

يشارك فيه الفاعلون في الحقل الإعلامي،
وتتبناه الشبكات المواقع والمنصات الاعلامية يكون بمثابة مدونة سلوك مجتمعي و بوصلة إعلامية تسعى الى تعزيز الخطاب المدني الذي يتجاوز الانتماءات الجهوية والطائفية بمعناها الضيق لحساب المصلحة الوطنية ، ويسهم في محاربة خطاب الكراهية، والخطاب التمييزي الذي يستثمر بالتباينات الثقافية( الطبيعية) ويعزز المظلوميات بين المكونات الاجتماعية
بل يسعى دوما لاستحضار هويات وطنية عابرة لحدود الصراع لا تتنافر مع الهويات الفرعية الخاصة وانما تكون امتداداً ومحتوى لها.

وليكون جزءا من رسالة الاعلام البديل وخطوة نحو اعلام وطني حر و مستقل يعبر عن هموم الناس ويحاكي تطلعاتهم في بناء سلام دائم و حقيقي كمعبر رئيسي الى عملية التنمية والتقدم.

اترك تعليق