ما الذي تحتاجه السويداء لتتجنب صداما عسكريا محتملا؟


ابراهيم السيد

من الصعب القول بان قرار تجنيب السويداء الصدام العسكري هو بيد أبنائها، فالنزاع القائم ذو طبيعة اقليمية يحكم قواعده التموضع الديموغرافي للجنوب السوري عموما وللسويداء وتركبيتها الإثنية والمذهبية خصوصا.
..
أجندات ومصالح تلتقي في مكان وتتصارع في مكان آخر وفي كلتا الحالتين يدفع أبناء الجنوب الثمن من أمنهم الخاص وسلامة أبنائهم و حريتهم في التنقل والعمل.
فمن جهة الطموح الإيراني بفرض وجود عسكري لها في الجنوب على حساب النفوذ الروسي الذي يعتبر المسؤول عن إعادة ترتيب المنطقة ضمن تسويات غير معلنة مع الاسرائيلين والامريكان
ومن جهة اصطدام هذا الطموح بخطوط حمراء اسرائيلية تعبر عنها الأخيرة بقصف مستمر للمواقع الايرانية وبتنسيق ضمني مع الروس . خلال السنوات الماضية.
الا ان تحولا جديدا ظهر خلال الاشهر الماضية تقول التسريبات بوجود تنسيق سعودي اسرائيلي فرنسي يهدف الى تغيير التسويات القديمة عبر انشاء و تسليح مجموعة ما يسمى قوة مكافحة الارهاب التي تسعى بشكل واضح لأمرين أساسيين: الأول السيطرة على خطوط التهريب التابعة لحزب الله ( تهريب المخدرات) وهو ما يحصل حتى الان بعد سيطرة قوة مكافحة الارهاب على خط القرى الشرقية كاملا وانتزاعه من يد الدفاع الوطني ( المدعوم من إيران.)
والامر الثاني. العمل للقضاء على جميع الفصائل المسلحة والعصابات في المحافظة تحت شعار مكافحة الارهاب لتبقى هي القوة العسكرية الوحيدة
وتحالفها اليوم مع رجال الكرامة ان كان حقيقيا* هو تحالف مرحلي ليس اكثر فهم بحاجة للحاضنة الشعبية الكبيرة لحركة رجال الكرامة.
….
هل نواجه مصيرا محتوما لا نملك منه الا انتظار ما يقرره الاخرون؟

اذن ما الذي تحتاجه المحافظة في ظل هذه الفوضى الامنية لتجنب الصدام؟
قد لا نبالغ لو قلنا بان هذا سؤال مياوم في السويداء
وغالبا ما تذهب الاجابات نحو ضرورة توحيد الجهود السلمية الفاعلة في المحافظة وضرورة
وجود مرجعية اجتماعية على مستوى المحافظة كاملة.. تضم كافة القوى الفاعلة في المجتمع من مشيخة العقل و رجال الدين المؤثرين و وجهاء وزعامات عائلية بالاضافة الى شخصيات من القادة المجتمعيين من مثقفين ونقابيين (اطباء محامون مهندسون..الخ) كذلك قوى المجتمع المدني من المنظمات والناشطين اصحاب التاثير
لتشكيل تكتل مدني اهلي يكون بمثابة مرجعية سياسية عليا تنضوي تحتها جميع الفصائل بهدف قوننة السلاح
ولتعلب دورا سياسيا في تقرير مصير المحافظة والتحدث باسمها امام القوى الاقليمية والدولية.
….
على المدى القريب تتجه الامور نحو تصادمات محلية محدودة بين قوة مكافحة الارهاب والدفاع الوطني من جهة وبين بعض العصابات لاسيما بعد الانتهاء من عصابة راجي فلحوط عقب تخلي الامن العسكري عنه *

وقد يحدث صداما مع مجموعات مماثلة اخرى اقربها اليوم مجموعة سليم حميد
وفيما لو استمر التحالف مع رجال الكرامة. فلن يكون صعبا القضاء على المجموعات المسلحة الصغيرة او بعض الفصائل غير المنضبطة لكن الصدام الحقيقي سيكون مع الميليشيات الرديفة وعلى رأسها الدفاع الوطني وهنا سيأخذ الصراع ابعادا مختلفة تماما
فعلى المدى البعيد ايران لن تقبل بهذا الوضع وغالبا ستحاول تصعيد النزاع ومن غير المستبعد اتباع سياسة الاغتيالات والسيارات المفخخة. خصوصا فيما لو خسرت خطوط التهريب نحو الاردن
..
مستقبل المحافظة مرهون بتوافق اقليمي و بدور روسي وازن
من الواضح ان ايران بعد الانتهاء من درعا سوف تزيد من ثقلها في السويداء
..
دور مشابخ العقل ليس بالدور المحوري والاساسي على المستوى السياسي من حيث افتقادهم للثقل السياسي الوازن
لكن يبقى لهم دور اجتماعي هام نسبيا عبر التاثير في شرائح ليست بالقليلة من مجتمع السويداء.
تمتلك مشيخة العقل الحاضنة الشعبية لكنها تفتقر الى تحالفات سياسية او عشائرية تجعل من قراراتها ملزمة.
ومؤخرا يبدو ان علاقتها توترت مع دمشق ويمكن قراءة هذا التوتر من خلال بيان الشيخ الهجري الاخير

بالمقابل هناك محاولات ايرانية لجذب الشيخ يوسف جربوع وابعاده عن الروس
..
من غير الوارد بان الحكومة ترغب بتدخل عسكري مباشر في السويداء
من جهة لا توجد مصلحة حقيقية بالتدخل بل استمرار الصراع المحلي الدرزي -الدرزي هو الحل الافضل بحيث يتم اضعاف جميع الاطراف .

من جهة ثانية الفاتورة لن تكون بسيطة ابدا خصوصا بوجود حركة الكرامة
بالاضافة الى ان ابناء السويداء سرعان ما يتوحدون ضد اي اعتداء خارجي
…..
ان استمرار الاوضاع الامنية بالتدهور و بروز عدد كبير سواء من الفصائل او العصابات وانتشار السلاح العلني خلال السنوات الماضية يؤكد عدم وجود اي نية للقوات الحكومية بالتدخل .
لذلك تجد الفصائل او العصابات اليوم تقيم الحواجز على الطرقات الرئيسية وتبحث عن مطلوبين لها بشكل علني بل ويتم الاعلان عن قطع الطرقات مسبقا دون اي تحرك لقوى الامن الداخلي او الاجهزة الامنية ..
باختصار ان
الدولة في السويدا- حاضرة شكلا وغائبة مضمونا..
ما يجعل من امتلاك ابنائها لقرارهم ممرا اجباريا للبقاء كانوا قد عبروه مرارا منذ تاريخ سكناهم في الجبل قبل ثلاثة قرون.
………………………………………………..
* ( بحسب منشور على صفحة قوة مكافحة الارهاب على فيسبوك بتاريخ ١٤ ايلول ٢٠٢١)

* بحسب بيان نشره موقع وزارة الدفاع السورية بتاريخ ١٤ ايلول ٢٠٢١

اترك تعليق