” عروق القلب من صخر اللجاة”، قالها ذات مرّة المرحوم بديع عبيد ضمن أبيات عتابا كتبها سابقاً، بتكثيفٍ وشجنٍ لوصف علاقته بقريته.” الصورة الصغيرة”، القرية المتاخمة لـ اللجاة ، والمتوسطة للريف الشمالي للسويداء. هذه القرية التي تشبه ” لَجاتها ” في قسوتها وصلابتها، .وتشبه حَجلَها الذي يتقن التماهي بالمكان ليدافع عن نفسه. هي هذا المزيج بين القسوة والعذوبة، والصلابة والألفة.
تعود تسميتها إلى قبيلة “السوارات” التي سكنتها قديماً وقد وردت أسماء بعض أفرادها في النقوش اليونانية. من آثارها الباقية الأبواب الحجرية والأقواس كما تضم قصراً أثرياً وسط القرية تهدمت معالمه، وبقيت غرفة صغيرة تعلو هذا البناء الضارب في التاريخ . “العليّة”، المساحة التي بقيت عصيّة عن الهدم والتقليد. آثرت أن تظل معلقة بين الأرض والسماء على أن تسقط في طين العدم. هي “عِلِيّة الشيخ”، بمدلولٍ إقطاعيٍّ وليس دينيّ. كما أنها في حكايتنا هذه ــ على عكس هندستها ــ كانت تتسع لعدد كبير من الأشخاص، ولم تخلُ أيضاً من حمولةٍ يسارية، كمكان للتجمعِ السياسيّ ومعارضةِ سلطةِ الأسدين. وهامش حرية مُقتطع من مجتمع ريفي تقليدي، يقال فيه ما قد لايقال في المضافات الواسعة.

كتب بديع عبيد في مذكراته:
“حلوي.. متل كل القرى… وطيّبي متل كل القرى
لكن لإنها قريتي ورفيقتي من زغرتي..
بشوف الحلاوي كلها…
فاضت عليها ومنها
ولْإنها دفتر شعر فيه انكتب قصة عمر
ولإنها جرة خمر فيها حياتي مقطره
اللي جرى والـ ما جرى
ياما جِلِت ع كرومها وصخورها ورجومها
وخبيت بين نجومها سآلات طفل محيره
وأحلام صبي معطرة”
لماذا حديث العليّة ..؟ وما هي العليّة؟
“العلِيّةُ في اللغة: هي الغرفةُ العاليةُ أو المَكانُ المُرْتفعُ في البَيْتِ، وهي مشتقةٌ من العُلُوّ ورِفْعَةِ المَكانَةِ.
تبنى من الحجر البازلتي فوق سطح البيت ولا تكون إلا غرفة صغيرة واحدة، تتسع لعدد محدود من الأشخاص، لا يُعلم على وجه التحديد الغرض من بنائها في أعلى مكان من البيت، فيما إذا كانت مساحة شخصية للعزلة والتأمل، أم لأغراض المراقبة والرصد لأي تحركات معادية.
بدأ الحديث عن العليّة في سياق مدوّناتٍ كتبها أستاذ اللغة العربية بديع عبيد (العمّ أبو يزن) بعنوان “حديث العليّة”.
كان العمّ أبو يزن صديقاً ومُحبّاً، شاعراً ورسّاماً وساخراً يُتقن اقتناص المعنى. تندّدَ على الأنساق الثابتة، سَخِرَ من رجال الدين والساسة والسلطة، سخر حتى من السرطان الذي رافقه في سنواته الأخيرة. وكان سقوطُ “حكم الأبد” بمثابة آخر جرعة مورفين في رحلة علاجه الأخيرة التي لم يكملها.
” حديث العلية”: هي مجموعة أحاديث ونقاشات دارت في تلك العلية. جلسات مجتمعية كان الرفاق – والدي وأصدقاؤه – أحد المشاركين فيها. يقول الأستاذ بديع عبيد في أحدها:
“سأل صديق: لماذا حديث العليّة ..؟ وما هي العليّة؟ العليّة غرفة صغيرة تتسع لألف صديق ، كما قال رياض الصالح الحسين .. فيها دارت حواراتنا . فيها ولدت أغانينا ، وتشكلت أحلامنا. وفيها بكينا هزائمنا.
هي عليّة سليم الحلبي.”
تعاقبت على العليّة أجيالُ قريتنا، ومثلَ أيّ فكرةٍ بَكرٍ تُثيرُ الجَدل، أحبّها بعضُهم كبيته، بينما رَجَمَها آخرون. أمّا نحن ــأنا وإخوتي ــ فكُنّا كـحرّاس للمكان ، تناقلنا فيما بيننا الشّعلةَ التي أوقَدت في صُدورِنا جَمرةَ السؤال، وصُنّا أثَرَها كي لا تنطفِئَ جذوته.
في هذا النص تحمل العليّة رمزية خاصة بعيداً عن المضافة في بيئة السويداء، حيثُ كانت مقصداً لنوع معين من الزوار، صالوناً سياسياً وأدبياً، أو بالأحرى “ملاذاً” من بطش السلطة آنذاك. وفي الوقت ذاته “باراً” للشرب والغناء والموسيقا، فضاءً حمل في حيّزه الضئيل كل تناقضات مجتمع قريتنا. حيث لم تكن مجرد مكانٍ بعينه يتحدد بجدران حجرية أو سقفٍ يتوسط القرية، بل مفهومٍ وفكرة جامعة لكل فضاءٍ يمنح الناس فرصة التلاقِي والحوار، حالةً من التفاعل المجتمعي، وفي جلسات الحوار اليومية، وفي تلك النكتة العابرة التي تُقال على هامش اليوم لتختصر واقعاً بأكمله. مختبراً حقيقياً للوعي، وفضاءً تتشكل فيه تلك التحولات الخفية في طريقة التفكير والعيش. ومع اعتبار رمزية العليّة تشمل كل حراكٍ فكري في قلب المجتمع، يبرز السؤال الأساسي: من هو الفاعل الثقافي الذي يتشكل في هذه الفضاءات؟
تمايزَ “الرفاق” فيما بينهم في نتاجهم السياسي والاجتماعي وخلفياتهم الثقافية، ليخلقوا حالةً مجتمعية وسياسية مغايرة، أنتجوا من خلالها سرديةً فريدة ، مادةً حية أُعيد البناء عليها، قابلة للتصويب وليس لإعادة التدوير.
ففي حقبةٍ خيم عليها الاستبداد ومُصادَرة الحريات، كان حضور الرفاق ودورهم في المسرحين المجتمعي والسياسي لافتاً ومستفزاً للسائد. تتجلى إحدى أوضح صور هذا الحضور في انتخابات الإدارة المحلية لبلديات السويداء عام 1983. يومها، كان المشهد مرتباً كما جرت العادة من قبل السلطة، حيث يحسم مرشحو أحزاب “الجبهة” النتيجة لصالحهم، بينما المرشحون المستقلون مجرد ديكورٍ شكليّ ، في ظل تغوّلٍ أمنيّ وسيطرة مطلقة لـ “الحزب والجبهة” على مؤسسات الدولة والمجتمع.
غير أن الرفاق رفضوا الاستسلام لهذا المسار المحسوم، وخاضوا غمار المعركة الانتخابية كمستقلين. و أطلقوا آنذاك حراكاً اجتماعياً وسياسياً جرف الركود القائم، واستطاعوا بحملتهم الواعية أن يحققوا خرقاً تاريخياً بفوزهم بتلك الانتخابات لأول مرة في تاريخ “سوريا الأسد “. وعلى الرغم من أن السلطة سارعت لاحقاً إلى الانقلاب على النتائج وتعيين قائمة الجبهة قسراً، إلا أن الرسالة كانت قد كُتبت، وحالة الوعي كانت قد حُفرت عميقاً في ذاكرة المكان.
ولم يكن هذا الانقلابُ الذي مارسته السلطةُ الحاكمةُ بمعزلٍ عن البيئةِ الاجتماعيةِ التي تُغَذّيها، ففي المجتمعاتِ التقليدية، تُلاقي منظومةُ الاستبدادِ مناخاً مائلاً للاستكانة، تسعى فيه السلطة الإقطاعية والوجاهة الدينية الناعمة في المجتمعات التقليدية إلى تثبيت ما يسميه غرامشي “الحسّ المشترك”، ذلك المزيج المركّب من الخوف، والامتثال القسري، والتسليم بأن التراتبية القائمة قدرٌ طبيعي لا يُردّ. وفي مواجهة هذا الركود، كانت “العليّة” تمارس زحزحةً نقدية واعية لثوابت الحسّ السائد، ذلك ما يبرُز بوضوح في أحاديثها ومحادثاتها اليومية، وفي نصوصٍ مثل هذا المقتطف:
“لماذا يا أستاذ تقول دائماً: “طيّب الذكر.. وطِيب الذكرى” ولا تقول “الله يرحمه”؟
— لأني أحترم كلمة الله ولا أريد امتهانها كما هو شائع. فالله — على افتراض وجوده بصورةٍ ما — لا ينتظر منا أن نحثّه أو نتوسّل إليه ليرحم ميتاً. لأن الله — على افتراض أنه أوجد الكون — لابد أن يكون أكبر من أن نطالب بتسبيحه وتمجيده ليل نهار… مثل حكّامنا”.
عندما نُمعن النظر في آليات الإنتاج الثقافي لمجتمع مشابه لمجتمع القرية وما يحيط به، أرى تشابهاً لا بأس به لعمل “الرفاق” في المجتمع، بعمل رسام الكاريكاتير الذي يصنع من السخرية طريقة علاج أشبه بالكيّ، إثارة المناطق الملتهبة بدل تخفيف هياجها. يستخدم النقد كـ أداة لخلخلة الركود. فهو صدمة واعية تعتمد السخرية الشديدة لتجاوز “المحرمّات”، مع إدراكٍ تام لما تجلبه هذه السخرية من سخط مجتمعي، لكنها تراه فعلاً ضرورياً لإحداث “بلبلة إيجابية” تجبر الجميع على فتح الملفات المغلقة وإعادة التفكير. ومن خلال النكتة اللاذعة، والحوارات العفوية التي تدور في تلك الجلسات، يتسلل نقدهم بهدوء ليحكّ الجدران الصماء للدوائر المغلقة في المجتمع، محاولاً إحداث ثقوبٍ في بنيتها الصلبة. حيث تقال الكلمة البسيطة كدعابة، لكنها تترك أثر مبردٍ ناعمٍ يفتت الركود، ويوقظ الوعي من غفلة المسلّمات.
نقرأ في مدوّنة بديع عبيد:
“حظيت قريتنا بمكرمة طيبة . فخصص لها باص ينقل الركاب صباحاً إلى شهبا . واحتفاءً بهذا الحدث الهام ، حضر ثلة من المسؤولين الأفاضل ووجهاء المنظمات .. وتقدم خطيب القرية . وهو الذي لايترك مناسبة تفوته .. لأنه يتمتع بصوت بلّانيّ مدفعي . ويحفظ قصائد أصمعية عن أمجاد بني معروف والسمن الزهيري . وختم خطبته مخاطباً المسؤولين : الله محيي الباص اللي شوفنا هالوجوه الطيبة .”
ولعل من الضروري هنا أيضاً التوقف عند طبيعة الفاعل الذي يحرك هذه الخيوط. فالثقافة في هذا الفضاء الريفي لم تكن يوماً نتاجاً لوعظٍ فوقي، بل كانت وليدة تفاعل حيّ مع طين الأرض. ومن هذا المنظار تحديداً، تبرز الحاجة للتفريق بين المثقف العضوي والمثقف التقليدي كما ميّزهما الفيلسوف أنطونيو غرامشي.
لم يكن الرفاق منعزلين عن ناسهم وأفراد قريتهم، بل كانوا حاضرين في المضافة والعليّة. واستخدموا النكتة الذكية واللائذة كإبرة حياكةٍ ناعمة، يثقبون بها جدار التابو، ويُصمّمون من خلالها وعياً مدنياً ينبع من واقعهم لا من الكتب المغلقة. وإذ ينسحب المثقف التقليدي إلى برجه العاجي حارساً للبنية القائمة، وممارساً لدور الواعظ المعزول الذي يعيد إنتاج السائد ويخشى إغضاب المجتمع، يخرج المثقف العضوي ــ كحال أبناء العليّة ورفاقها ــ من رحم مجتمعه، مجبولاً بعرقه ومراراته، لكنه يستعين بالوعي والسخرية ليظل عصياً على التدجين.
“حلوي.. متل كل القرى”
يتردد اسم قريتي، “الصورة الصغيرة”، بكثافة في الآونة الأخيرة عبر وسائل الإعلام، بعد أن اتُّخذت مركزاً لإدارة شؤون السويداء من قبل السلطة الانتقالية إبّان أحداث تموز 2025 الدامية، التي طالت نيرانها القرية ولم تُبقِ منها سوى رماد ذكريات أهلها.
في كل إطلالة إعلامية، يظهر مصطفى بكور (الذي عينته الحكومة الانتقالية كـ محافظ السويداء) ببدلته الرسمية، يستقبل زوّاره داخل مكتبٍ يُقدَّم بوصفه مركزاً لإدارة شؤون السويداء. هذا المقرّ بالواقع ليس كذلك، بل المركز الثقافي “السابق” لهذه القرية. أُعيد ترميمه مؤخراً بعد أن أُحرق ونُهبت محتوياته على يد قوات السلطة الانتقالية المدعومة بالعشائر.
تنشط سلطة “بكور” الانتقالية في صناعة رواية بديلة لإخفاء سواد تموز الفائت بطبقة من الطلاء الباهت. كمحاولة رخيصة، ليس فقط للتنصل من مسؤولية الحرق والتهجير، بل لمحو الذاكرة الجمعية للسكان، فالجريمة الحقيقية لا تنتهي بتهجير البشر، بل تبدأ عند محاولات تجريدهم حتى من حقهم في تذكر ما حدث.

افتتحنا نحن أبناء العليّة المركز الثقافي عام 2008. وقدّم “الرفاق” يومها أغنية خاصة للحدث كعربون صداقة مع المركز امتدت لسنوات لاحقة. وقد شهدنا ذلك جنباً إلى جنب مع أهالي قريتنا وجارتها قرية “رضيمة اللوا”. يومها، كانت مشاركتنا أشبه بحوارٍ بين أجيال، حيث قدّم أطفال القرية عرضاً مسرحياً، شاركتُ رفقةَ شباب القرية وصباياها في كورال، لأغنية صيغت كلماتها وألحانها بأيدي والدي ورفاقه.
تبدأ الأغنية بـموّال يُغنى بشكل افرادي من أحد الشباب المشاركين:
” كان الحلم نجمة صبح ترقص على هداب الشفق….وكان الأمل رشة ندي تضحك على حواض الحبق…وكان القلب نبعة فرح يضوي الشفايف والحدق… شو صار تالحوض انهدم …ضو صار تالحلم انسرق …خيّم على الكرم العطش …وسيطر على الروح الغرق…ضاقت علينا بيوتنا والقفل على الغربة انغلق”
ومن ثم يغني الكورال مقاطع الأغنية بشكل متناوب بين الصبايا والشباب، أحد هذه المقاطع:
“يا أحلا معنى يا بلادي يا أجمل صورة
يا أم الشال المنثور بخصر التنورة
يا بلاد الحب …يا بلادي
يا بلاد العز …يا بلادي
فيكي الحكايا يا بلادي
فيكي الصبايا يا بلادي
فيكي الحرية اللي عم تجدل بالنور قصورا”
شارك رفاق “العليّة” في نشاطات وفعّاليات ثقافية واجتماعية متعددة في هذا المركز، ليؤكدوا أن “العليّة” ــ كنموذج لصناعة الوعي ورمزية فكرية ــ قد تركت أثراً عميقاً وهيكلاً متماسكاً من المعاني والطقوس والسرديات، التي تستمر في تشكيل الوعي الجماعي حتى بعد أن تصمت أصوات بانيها.
فلم تَصنع هذه التجربة أتباعاً مطواعين، بقدر ما أنتجت “نسقاً عضويّاً” ثقافياً يُقدّم أنماطاً متعاقبة من السلوك واللغة والاحتفال، تُغذّي نفسها عبر الممارسة اليومية فتستعيد العالم بصيغٍ متجددة تجعلها عصية على المحو والترثيث. والجدير بالذكر أن ما يميّز منطق “العليّة” ليس إنتاج هذا النسق الثقافي فحسب، بل زرع بذرة وعي نقدي حقيقي؛ إذ استطاعت عبر النكتة والسخرية أن تنفض غبار التقاليد عن ممارساتٍ وطقوسٍ كانت مغطّاةً بالتقديس أو العادة، بدلاً من أن تظل محنطةً في “فاترينات” العرض. هكذا أضحت السخرية أداةً تنفخ في العادي روح السؤال، وجاء الوعي النقدي ليحول الطقوس من عادات جامدة إلى ممارسات قابلة للمساءلة والتغيير.
غير أن هذا البناء الفكري الثري لم يكن بمعزل عن الأوجاع التي طالت البلاد، حيث يختم بديع عبيد قصيدته التي كتبها قبل أعوام من تموز الأسود، وكأنها تحمل نبوءة صادمة لما حلّ بالمنطقة لاحقاً:
“لكن متل كل الوطن نزلت بها كل المحن
عاثوا بها كلاب الزمن خلوا عيشتها مرمرة
وخلوا بيوتا مقبره”
تختبئ دائماً كل في كل مكانٍ ممارسات ثقافية لا تحمل صفة رسمية، فاعلون محليون يتركون أثراً في الجماعة. هذه الممارسات تُنَسّق ذاكرةً جماعيةً تدريجيةً لتنتج ثقلاً لوعيٍ محلي. وعندما يصبح هذا الحضور هدفًا لمحاولات طمسٍ تهدف إلى تهيئة الساحة لمشاريعٍ أكبر، تتحوّل مقاومة الطمس إلى آخر حجرٍ يُلقى دفاعًا عن الوجود، وهي محاولة ضرورية للحفاظ على ما تبقّى من ذاكرةٍ حية، لأن معاركنا القادمة ستكون معارك ذاكرة…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- الشخصيات المعنيّة هذا النص” الرفاق” بديع عبيد، سليم الحلبي، محسن جادلله، كرم الحسين، يوسف أصلان، جميل جادلله، سلامي جادلله ، إبراهيم العك، متعب الزير. هم مجموعة أصدقاء من أبناء قرية “الصورة الصغيرة” عاشوا في هذا المكان، كانت روابطهم أبعد من الأواصر الأسرية. جمعهم حبّ الفن والشعر والموسيقى رغم اختلاف حياتهم المهنية و تحصيلهم العلمي. شكّلوا معاً هويةً غير مُعلّبة، عابرة للعائلة والمذهب والوطن. وساهموا بصناعة وعي نسبي، تُرجم لاحقاً ثورياً وثقافياً.
- تمّ حرق قرية الصورة الصغيرة والمركز الثقافي فيها أثناء الهجوم الذي شنّته القوات الحكومية و العشائر على الريف الشمالي للسويداء. وقد احترق أرشيف المركز بالكامل، بما في ذلك تسجيل فيديو حفل الافتتاح. استندتُ في هذا النص إلى ذاكرتي وإلى شهادات أصدقاءٍ وبعض الأهالي الذين عايشوا تلك المرحلة.(الكاتب)