“الجسد والهوية” وآفاق الحرية

الجسد والهوية
لوحة للفنان التشكيلي السوري صفوان داحول

 فبالرغم مما أصابته بعض المجتمعات العربية ومنها المجتمع السوري من حداثة هشة ومترددة ذات طابع تقني واستهلاكي في الغالب، فقد بقيت هذه الحداثة تدور في زمن دائري منغلق، وعاجزة عن إحداث خرق حقيقي في بنية الدولة التسلطية الشمولية والمجتمع البطريركي، وعاجزة عن إعادة إنتاج الثقافة على أسس العقلانية والعلمانية ومنظورها الجديد للكون والإنسان. ولعل تفجر ثورات الشباب العربي تحت شعار الحرية والكرامة كأسمى قيمتين للإنسان، واستخدام الأجساد فيها كلغة إشارية شديدة البلاغة والتعبير، وما آلت إليه تلك الثورات خير مثال على واقع تلك المجتمعات وطابع حداثتها.

سيبقى مفهوم “الجسد” مفهوماً إشكالياً وملتبساً لأنه جسد الإنسان، ولأن الإنسان كائن إشكالي في الأصل، ولأنه مركز تقاطع جميع علوم النظر والعلوم الإنسانية التطبيقية ومقارباتها وغاياتها في آن. لكن الإنسان سيبقى كائن يشعر بالكرامة، ويطلب الحرية ويستحقها. ولن يستعيد الإنسان ذاته المهدورة إلا في مناخ الحرية، ولا تتحقق حريته إلا في استعادة الجسد المغيب، ولن يصبح جسد الإنسان هو ذاته وهويته إلا  بنزع جميع أختام السلطة عنه، واستعادته لحق “ملكيته” والتصرف فيه، وسيبقى الجسد الأنثوي في مجتمعاتنا حداً على حرية الإنسان وأفقها في آن معاً.

اترك تعليق