يتوالى قرع طبول الحرب إعلاميا، على الساحة السورية عموما ،وجنوبا بشكل أكثر خصوصية، وهي لم تتوقف بأشكالها وأدواتها، منذ سنوات بين اللاعبين الإقليميين والدوليين، لكن جديدها يشي أن ثمة شر مستطير يجب البحث في خياراته، فأهل الجنوب في مواجهة ليسوا هم دعاتها، بل أقرب ليكونوا أول ضحاياها ، فحيث” تتصارع الفيلة تسحق الأعشاب”.
في دراسة بحثية لأحد معاهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، صدرت أواخر العام ٢٠٢٠ نجد أن ثمة توجهات إسرائيلية مبيتة ومعلنة و واضحة، للدخول في حرب طالما الوجود الايراني في الجنوب السوري قائما ، وهو ما لن تقبله اسرائيل، أي “جنوب لبنان جديد في سوريا”.
ومن جهتها ،فإن صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية تحدثت في تقرير حديث إن “سيناريو تحول الجنوب السوري إلى ساحة حرب بين إسرائيل وإيران، أصبح أقرب للتنفيذ خلال عام 2021″، مشيرة لمعطيات “إسرائيلية” ترجح احتمال وقوع مواجهة في جنوب سوريا مع إيران.
وحذرت الصحيفة من” استخدام الطرفين أسلحة فائقة الدقة، مشددة أن الطرفين يستعدان بشكل كبير لخوض هذه الحرب، كاشفة أن القوات الإيرانية في الجنوب السوري باتت قادرة وبشكل كبير على زيادة دقة ضرباتها على المواقع الإسرائيلية”.
فهل من أدوار حاسمة لللاعبين الدوليين الأمريكي والروسي؟ هذه أسئلة حاضرة وواجبة .
فقد شهدنا المواقف الروسية المتغاضية طيلة السنوات السابقة مع تكرار الضربات الاسرائيلية لمواقع ايرانية بشكل يومي، وما الترويج الإعلامي للمواجهة المحتملة إلا رسالة تشي بالقبول، فيما الأمريكي ان ذهب للاتفاق النووي مع ايران ، فإن الحرب ستكون أداته المباشرة للضغط، وإن لم يذهب ،تبقى خيارات إسرائيل مفتوحة في حماية مصالحها وأمنها القومي والتي لم يعارضها الأمريكي سابقا ليعارضها غدا.
وفي هذه الافتراضات ما يتوجب قراءته ، وقراءة الخيارات المتاحة لأهل الجنوب وسلامتهم، فالحرب حين تشتعل لن ينشغل العالم ببكاء ضحاياها، ولن يغريه صوتا غير مسموع وسط ضجيج عنفها.
الاعتراف بأن المواقع الايرانية تنتشر في عموم المنطقة الجنوبية، أول بدايات “النجاة” وان كانت أبرزها في درعا، فستتعامل مع السويداء كخط إمداد او منطقة انسحاب ،ما سيبقى الجميع في مرمى نيران الاسرائيلي، وهو ما يستوجب موقفا جماعيا علنيا برفضها أولا، وتقديم موجبات تغييبها من الجنوب . و كغيرهم من السوريين،على أهل الجنوب المطالبة بانسحاب الإيراني من جغرافيتهم، حيث ناقة لهم بتواجده ولا جمل ، وحتى ان وجدت بعض الفوائد فإن شرر النيران القادمة سيلتهمها ومن حولها وآلاف الأبرياء.
وهنا لا بد من السؤال عن أفضل الخيارات المتاحة أمام الجنوب وسط هذه الخارطة المتعددة من الأعداء ، و البحث في سبل تجنب حرب سيكون أهل الجنوب وقودها ،
لذلك يجب :
الطلب من الروسي والضغط عليه بما يوجب خروج الايراني ، وألا تبقى المنطقة وأهلها رهينة مساومات اقليمية و دولية.
توجيه الرسائل للقوى الاقليمية والدولية بالضغط لعدم وقوع الحرب
سحب أبناء الجنوب من التشكيلات التي تنتمي أو تتماهى مع الميليشيات الإيرانية،
ورغم صعوبة هذه الخيارات لكنها لحظة الوفاء لحاضنتهم وأهلهم، وحمايتهم وأنفسهم، ولترحب السويداء بمن لجأ إليها ومثلها حوران والقنيطرة.
القوى المحلية في المحافظات عليها توفير البنى الآمنة أمام الناس من الان، تجنبا لساعة الصفر وان استطاعت أكثر فذلك متروك لفطنتها وقدراتها .
وسواء تقاتلت الفيلة أم أخرت المواجهة، فإن أولوية الجنوب توفير السلام والعيش المشترك له، وبين قاطنيه، ويفترض أن يكون اولوية قائمة، بين كافة المستويات الاهلية والشعبية والقوى العاملة، ولعل قرع الطبول يوقظ من غفا عما ينتظر أمام سوداوية المشهد والمصائر المجهولة
(محمد العويد)