لماذا أتلفت حولي دائما؟

إن جذر العنف الجنسي ضد المرأة، قادم في الأصل من الهيكلية الاجتماعية التي تتسم بعدم المساواة الشديد بين الرجل والمرأة، وبالتمييز السلبي على أساس النوع الاجتماعي، حيث يسيطر الذكور، وتُستغل الإناث، واعتبار المرأة امتداداً لملكية الرجل، وطرفاً وظيفته الأساسية تلبية احتياجاته الجنسية.
إن تقديم الغطاء الإجتماعي والقانوني لهذه الهيكلية، هو ما يمهد لحجز المرأة على الدوام في مساحة غير آمنة، سواء في الفضاء الخارجي ( الشارع أو العمل ) أو داخل المنزل، ويمنعها من امتلاك شبكة أمان خاصة بها كأحد أفراد المجتمع، ويعزيز شعورها بأنها مستباحة وفرصة جنسية للرجل في أي مكان تكون فيه .

إن هذا الخلل المزمن في المنظومة الإجتماعية القائمة على تفوق الرجل، يعزز ذهنية تقوم على أن رفض المرأة لتلبية احتياجاته الجنسية سبب كافٍ لاستخدام العنف ضدها، وإيذائها جسدياً ونفسياً . وفي حالات معينة إلى الانتقام منها، (أو الانتقام من عائلتها، أو مجتمعها كما يحدث في الحروب ).

وللعنف الجنسي أشكال متعددة وتمظهرات مختلفة، بدءاً من العنف الجنسي اللفظي، كإجبارها على سماع كلام ذي طبيعة جنسية، أو عن طريق لمسها بطريقة غير مريحة، أو إجبارها على مشاهدة أي محتوى يحمل معنى جنسي بغير موافقتها، وصولاً إلى الإعتداء الجنسي بالمعنى المادي كالتحرش الجسدي أو الاغتصاب.
ولا يختلف موقع المرأة من الرجل بتعرضها للعنف الجنسي، سواء كانت شخصاً غريباً، أو من الأقارب أو زوجة، طالما وأن الفعل يتم بغير إرادتها.


إذ أن أحد أشكال العنف الجنسي الشائعة، هو الاغتصاب الزوجي، حيث لاتزال فكرة ملكية الزوج لزوجته فكرة تعززها ثقافة المجتمع القائمة بشكل كبير على الذكورية، التي تعتبر الرجل هو من يملك القوة والسيطرة بفعل نصوص دينية وأعراف اجتماعية. وفي المقابل هذه الثقافة ذاتها تلغي حق المرأة في الموافقة على ممارسة الفعل الجنسي مع الزوج، وكأن الزواج موافقة أبدية منها على ممارسة الجنس معه ساعة يشاء !!.

لوحة للفنانة سارة خياط


للعنف الجنسي آثار خطيرة على المرأة لا سيما في المجتمعات المحافظة، ويترك ندوباً عميقة يصعب علاجها، حيث يلازمها الشعور بالإنكسار والحط من شأنها، والشعور بالذنب والعار والإكتئاب، فضلاً عن التأثير السلبي على احترامها لذاتها. كما أنه يولد شعوراً مضمراً بداخلها هو مزيج من الخوف والكراهية، يشوه الإحساس الطبيعي والفطرة السليمة تجاه موضوع الجنس من جهة، ويؤثر سلباً بطبيعة العلاقة والتعاطي مع الطرف الآخر، بوصفه شريكاً في علاقة ثنائية على المستوى الإنساني من جهة أخرى، مما يعيقها عن أخذ دورها الحقيقي والمحوري في بناء الأسرة وبناء المجتمع.
.
حدّدت منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقريرها العالميّ لعام 2002 حول العنفِ والصحّةِ العنفَ الجنسيّ على أنّه: “أيّ فعلٍ جنسيّ، أو محاولة الحصول على فعل جنسي، أو تعليقات أو تقرّبات جنسية غير مرغوب بها، أو الاقتراب من الشخص لدرجة الضغط عليه وحشره، أو غير ذلك من تصرّفات الإجبار على النشاطات الجنسيّة غير المتوافقة مع الرغبات الجنسية للشخص الآخر، من قبل أي شخص بغض النظر عن علاقته بالضحية”

إقرأ أيضاً:

تنشئة جنسية، أم تنشئة على العنف

لماذا نخاف أجسادنا؟!!!

اترك تعليق